السيد محمد تقي المدرسي
49
فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)
دعا العلماء إلى المزيد من التعمّق في النصوص ، وكانت مباحث الألفاظ إنعكاساً مباشراً للتطوّر الكبير في علوم اللغة . وهكذا كان أول من أفرد كتاباً في علم الأصول تناول مباحث الألفاظ وسمّاه بكتاب الألفاظ ألا وهو شيخ المتكلمين في عصره وتلميذ الإمام الصادق عليه السلام هشام بن الحكم . « 1 » ثالثا : الاختلاف الشديد لأنّ المذاهب الفقهيّة اختلفت إختلافاً كبيراً ، وكان ذلك نذير سوء للأمة بإمكانية التشتّت ، احتاجت الأمة إلى مرجعيّة لاختلافاتهم ، فأُسِّس علم الكلام والذي قد يُسمى بعلم أصول الدين ، وعلم أصول الفقه لضبط الخلافات ، وليس من الغريب اختلاط مسائل هذين العلمين ببعضهما لفترة طويلة . جيم : عامل التصدي حينما وجد أهل البصائر والمخلصون من علماء الإسلام انتشار ما سُمّيَ عندهم بعلم الأصول بدعم مباشر أو غير مباشر من السلطة شرعوا بالكتابة فيه رداً على الشبهات التي أثارها علماء السلطة من خلال هذا العلم وباسمه . وهكذا كانت الكتب الأولى التي أُلِّفت في هذا العلم عليها صبغة الرد على شبهات المخالفين في علم الأصول . مثلًا إننا نجد أحد قدماء علمائنا وهو ابن الجنيد الإسكافي الذي يُعتقد بوفاته سنة ( 381 ه - ) قد ألَّف كتابين في الأصول عليهما صبغة الردّ . الأول : كتابه ( كشف التمويه والإلباس على إغمار الشيعة في أمر القياس ) وكتابه ( إظهار ما ستره أهل العباد من الرواية عن أئمة العترة في أمر الإجتهاد ) . « 2 » وكذلك كتب أبو منصور الصّوام النيشابوري كتاباً سمّاه ب - ( إبطال القياس ) . كما كتب الشيخ المفيد ( المتوفى سنة 413 ه - ) كتاباً في القياس . وأما كتاب علم الهدى السيد المرتضى - قدس سره - ( المتوفى 436 ه - ) في علم الأصول فإنه ، كما يظهر من منهجه ، أشبه بالكتب التي إشتهرت في عهده في الفقه المقارن أو كتب الخلاف ،
--> ( 1 ) - أنظر : ( أصول الإستنبناط ) للعلامة الحجة السيد علي نقي الحيدري ، ص 33 . ( 2 ) - أنظر تلخيص التشريع الإسلامي ، المجلَّد الأول ، ص 25 .